الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
216
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
السبب دون الجرح وقيل بالعكس والظاهر كما ترى من عبارة المحقق هو التفصيل الاوّل واستدل له في الجواهر بأنه المشهور مضافا إلى التعذر أو التعسر في ذكر أسباب العدالة وهي ترك الكبائر اجمع وعدم الاصرار على الصغائر بخلاف الجرح فإنه يحصل بواسطة فعل كبيرة من الكبائر فاستناد الفسق اليه لا حرج فيه ولان الجارح ربما يستند إلى ما لا يكون جرحا عند الحاكم فلا بدّ من بيان سببه . وقد أشكل عليه : بان ما استند إليه في الجرح كما أنه مختلف بحسب الانظار اجتهادا أو تقليدا كذلك انه مختلف في التعديل أيضا فربما يكون شيء غير موجب للفسق عند المزكى فيزكيه وان فعله وهو يكون موجبا له عند الحاكم فلا بدّ من بيان سببهما ليكون محفوظا من هذا الخطاء . وقد قوى صاحب الجواهر من هذا الوجه إطلاق القبول بدون ذكر السند فيهما ونسبه إلى الخلاف في نسخة وفي قول في أخرى وهي الأصحّ يثبت مطلقا أي سواء ذكر السبب في الجرح أم لم يذكر ولكن الدليل الوحيد هو ان سيرة الشارع وطريقته هي حمل عبارة الشاهد على الواقع وان اختلف الاجتهاد في تشخيصه لأنه على غير هذا الفرض . فان قلنا : ان الحاكم إذا علم مذهب المزكى والجارح في خصوص ما يوجب العدالة والفسق فلا معنى للسؤال عن السبب لان مقتضى عدالة المزكى ان يخبر بما هو حقّ عنده بعد علمه بالأسباب ومع الجهل به فلا يصلح للشهادة ان كان الشرط هو العلم بها وهذا امر ممنوع ولعلّ الوجه للمنع عند القائل هو ان احراز كون مذهبه موافقا له تقليدا مع علمه بان أىّ شيء يكون سببا عند الحاكم أو ما يكون سببا عند الكل غير سهل عادة وبدون هذا أي العلم بما هو السبب عند الحاكم أو الكل لا يجزم الشاهد بالعدالة أو الفسق ليشهد وهذا أيضا ممنوع فكيف يقال بأنه يبين الأسباب . فيقال : كما أن الشاهد إذا شهد بالملك أو الطهارة والنجاسة يقبل منه بدون ذكر السند مع وجود الاختلاف في ذلك اجتهادا أيضا فكذلك العدالة والجرح .